وإن كلا من المؤمنين والكافرين المختلفين في كتاب اللّه ليوفينهم اللّه جزاء أعمالهم ، وما وعدوا به من خير أو شر ؛ لأنه خبير بتلك الأعمال كلها ، ولا يخفى عليه شيء منها . وهذا أيضا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتهديد ووعيد لقومه .
فقه الحياة أو الأحكام :
يفهم من الآيتين ما يأتي :
1 - عادة الناس واحدة مع كل الأنبياء ، فمنهم من يقبل دعوتهم ، ويؤمن برسالتهم ، ومنهم من ينكرها ، وكفار قوم موسى وغيرهم أنكروا التوحيد ، وأصروا على إنكار النبوات ، والتكذيب بالكتب السماوية ، وكذلك كفار مكة وغيرهم من قوم محمد صلى اللّه عليه وسلّم وغيرهم مثل من تقدمهم فيما ذكر ، فيكون جزاؤهم واحدا .
2 - الاختلاف في الكتاب الإلهي كالتوراة والقرآن ، بأن يؤمن به بعضهم ويكفر به بعضهم الآخر ، موجب للعقاب والعذاب في الآخرة .
3 - حكم اللّه عز وجل أن يؤخر عقاب الكافرين كبني إسرائيل لانقسامهم بالنسبة للتوراة بين مكذب بها ومصدّق بها ، إلى يوم القيامة ، لما علم في حكم التأخير من الصلاح ؛ ولولا التأخير ، لقضي بينهم أجلهم ، بأن يثيب المؤمن ويعاقب الكافر ، وينزل عذاب الاستئصال عليهم ، لكن المتقدم من قضاء اللّه أخر العذاب عنهم في دنياهم .
4 - إن أولئك المختلفين في التوراة من اليهود لفي شك من كتاب موسى ، وهم في شك أيضا من القرآن .
5 - إن كل الأمم والأفراد ، المؤمن منهم والكافر ، يرون في الآخرة جزاء أعمالهم ، سواء من أقوام الأنبياء السابقين أو من قوم محمد عليهم السلام ، فمن