تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١

الإعراب :

وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا . .
إن بالتشديد هو الأصل فيها ، و
كُلًّا
: اسمها المنصوب . ومن قرأ
إِنَّ
بالتخفيف ، أعمل إن المخففة ، كما أعملها مشددة ، كما يعمل الفعل تاما ومخففا . وأما
لَمَّا
بالتشديد فهو مشكل ، إذ ليست هنا بمعنى الزمان ، ولا بمعنى إلا ، ولا بمعنى لم ، وقيل فيها بأوجه منها : أن الأصل فيها « لمن ما » ثم أدغم النون في الميم ، فاجتمع ثلاث ميمات ، فحذفت الميم المكسورة ، وتقديره : وإن كلا لمن خلق ليوفينهم . ومنها : أن تكون « ما » زائدة ، وتحذف إحدى الميمات ، وتقديره : لخلق ليوفينهم . ومن خفف الميم من « لما » جعل « ما » زائدة ، أتى بها ليفصل بين اللام التي في خبر
إِنَّ
ولام القسم التي في
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
. وقال الزمخشري :
وَإِنَّ كُلًّا
التنوين عوض من المضاف إليه ، يعني وإن كلهم ، وإن جميع المختلفين فيه . و
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
جواب قسم محذوف واللام في
لَمَّا
موطئة للقسم ، وما : مزيدة للفصل ، والمعنى : وإن جميعهم واللّه ليوفينهم ، ولام
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
للتأكيد .

البلاغة :

وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
الكلمة هنا كناية عن القضاء والقدر .

المفردات اللغوية :

الْكِتابَ
التوراة
فَاخْتُلِفَ فِيهِ
بالتصديق والتكذيب فآمن به قوم وكفر به قوم ، كما اختلف مشركو مكة في القرآن
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ
بتأخير الحساب والجزاء للخلائق يوم القيامة
لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ
في الدنيا فيما اختلفوا فيه ، بإنزال ما يستحقه المبطل ، ليتميز به عن المحق
وَإِنَّهُمْ
وإن كفار مكة ، أو المكذبين بالتوراة
لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
لفي شك في القرآن أو في التوراة ، موقع في الريبة .
وَإِنَّ كُلًّا
إن بالتشديد والتخفيف ، أي وإن كل المختلفين ، المؤمنين منهم والكافرين ، والتنوين : بدل المضاف إليه
لَمَّا
ما : زائدة ، واللام موطئة لقسم محذوف مقدر ، واللام الثانية التي في
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ
للتأكيد ، أو بالعكس ، وما : مزيدة للفصل بين اللامين .
لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ
أي جزاءها
إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
عالم ببواطن العمل كظواهره .

المناسبة :

بعد أن ذكّر اللّه تعالى مشركي مكة بمصير الأمم الهالكة لكفرهم ، ذكّرهم هنا
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 161 | وهبة الزحيلي