تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أيضا بقوم موسى الذين اختلفوا في التوراة ، بين مؤمن وكافر ، فعاقبهم اللّه وجازاهم بسوء أعمالهم . وهو يدل على أن سيرة الكفار الفاسدة مع كل الأنبياء واحدة ، فكما أنكر كفار مكة التوحيد ، أنكروا أيضا نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم ، وكذبوا بكتابه ، شأنهم في ذلك شأن وعادة الكفار من قبلهم .

التفسير والبيان :

واللّه لقد آتينا موسى الكتاب الذي هو التوراة ، فاختلف فيه بنو إسرائيل من بعده ، ظلما وبغيا ، وتنازعا على الزعامة والمصالح المادية ، فآمن به قوم وكفر به آخرون ، مع أن الكتاب نزل لتوحيد الكلمة وجمع الناس على منهج واحد ، فلا تبال يا محمد باختلاف قومك في القرآن ، فلك بمن سلف من الأنبياء قبلك أسوة ، فلا تجزع لتكذيبهم . ولولا كلمة من ربك أي لولا سبق القضاء والقدر بتأخير العذاب إلى أجل مسمى ، لقضي بينهم في الدنيا ، بإهلاك العصاة ، وإنجاء المؤمنين ، كما حدث لأمم آخرين . وإن المكذبين لفي شك موقع في الريبة والقلق ، والظاهر عود الضمير في قوله :
وَإِنَّهُمْ
وقوله :
بَيْنَهُمْ
على قوم موسى عليه السّلام ؛ إذ هم المختلفون في الكتاب ، الشاكون في التوراة ، كما قال تعالى :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ
[ الشورى 42 / 14 ] والذين أورثوا الكتاب : هم اليهود والنصارى ، والتوراة قد فقدت مع إحراق البابليين لهيكل سليمان ، وقيل : يعود الضمير على المختلفين في الرسول من معاصريه . قال ابن عطية : وأن يعمهم اللفظ أحسن عندي . وهذه الجملة من جملة تسليته صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » .
هامش
( 1 ) البحر المحيط لأبي حيان : 5 / 266
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 162 | وهبة الزحيلي