تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الإعراب :

وَمَنْ تابَ مَعَكَ
مرفوع بالعطف على ضمير
فَاسْتَقِمْ
وجاز العطف على الضمير المرفوع ؛ لأن الفصل بالظرف ، وهو قوله تعالى :
كَما أُمِرْتَ
ينزّل منزلة التأكيد ، فجاز العطف . ويجوز أن يكون
وَمَنْ تابَ
في موضع نصب ؛ لأنه مفعول معه .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الواو للحال .

المفردات اللغوية :

فَاسْتَقِمْ
على العمل بأمر ربّك والدّعاء إليه ، والاستقامة شاملة للاستقامة في العقائد والأعمال ، من تبليغ الوحي وبيان الشرائع كما أنزلت ، والقيام بوظائف العبادات من غير إفراط ولا تفريط . والاستقامة في غاية العسر ، لذا قال عليه الصّلاة والسّلام : « شيبتني سورة هود » .
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
أي وليستقم من تاب معك ، بأن تاب من الشرك والكفر وآمن معك .
وَلا تَطْغَوْا
لا تجاوزوا حدود اللّه ، والطغيان : مجاوزة الحدّ بالإفراط أو التفريط .
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
فهو مجازيكم عليه ، وهو في معنى التّعليل للأمر والنّهي .
وَلا تَرْكَنُوا
لا تميلوا إليهم أدنى ميل ، والرّكون : الميل اليسير .
إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
لا تميلوا إلى الظالمين بمودة أو مداهنة أو رضى بأعمالهم .
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
فتصيبكم النّار كونكم إليهم .
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي غيره .
مِنْ أَوْلِياءَ
مِنْ
: زائدة ، و
أَوْلِياءَ
مناصرون يحفظونكم منه ، أو أنصار يمنعون العذاب عنكم .
ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
تمنعون من عذابه ، ولا ينصركم اللّه إذ سبق في حكمه أن يعذبكم ولا يبقي عليكم . و
ثُمَّ
: لاستبعاد نصره إياهم بعد أن أوعدهم بالعذاب على فعلهم ، وأوجبه .

المناسبة :

لما بيّن اللّه تعالى أمر المختلفين في التّوحيد والنبّوة ، وأطنب في بيان وعدهم ووعيدهم ، أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلّم بالاستقامة مثلما أمر بها غيره ، وهي كلمة شاملة لكلّ ما ينعق بالعقيدة والعلم والعمل والأخلاق .

التفسير والبيان :

فالزم يا محمد ومن آمن معك طريق الاستقامة في الاعتقاد والأعمال