تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
13 - تضمنت القصص صلابة كل نبي على مبدئه ودعوته ، وإن تعرض للإساءة وتسفيه الرأي ، والتصميم أحيانا على قتله أو إبعاده ، والأمثلة كثيرة ، منها : ما حكاه القرآن عن نوح عليه السّلام :
قالَ : يا قَوْمِ ، أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ، أَ نُلْزِمُكُمُوها ، وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ
[ هود 11 / 28 ] وتكرر مثل ذلك على لسان شعيب [ هود 11 / 88 ] وغيره من الأنبياء . ومنها ما حكاه عن هود :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ : إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ ، وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ . قالَ : يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف 7 / 66 - 67 ] . ومنها ما قال قوم شعيب :
قالُوا : يا شُعَيْبُ ، ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ ، وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً ، وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ ، وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
[ هود 11 / 91 ] . 14 - تكرار القصة الواحدة في سور القرآن أكثر من مرة إنما هو لتحقيق مقاصد وأهداف ومعان كثيرة ، لتكون ماثلة أمام الأعين في كل جيل . ولكن تكرارها لم يكن مملا وإنما كان بأساليب متنوعة تجتذب الأنظار ، وتنبه العقول ، وتطرد السامة والملل من نفس القارئ والسامع .

التذكير بعاقبة الاختلاف في التوراة [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 110 إلى 111 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 )