تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
3 - السلطان المطلق في يوم القيامة للّه عز وجل ، فلا يتكلم فيه أحد بحجة ولا شفاعة إلا بإذنه تعالى . قال قوم : ذلك اليوم طويل ، وله مواطن ومواقف ، في بعضها يمنعون من الكلام ، وفي بعضها يطلق لهم الكلام . وهذا يدل على أنه لا تتكلم نفس إلا بإذنه . 4 - الناس يوم القيامة صنفان : شقي وسعيد ، الأشقياء في النار ، والسعداء في الجنة ، وكلاهما خالد مخلد فيما هم فيه ، من العذاب أو الثواب ، بمشيئة اللّه وإرادته . وهذا الحكم من اللّه لا يتغير ولا يتبدل ، فمن حكم اللّه عليه بحكم ، وعلم منه عمله وأمره ، امتنع أن يصير بخلافه ، وإلا لزم أن يصير خبر اللّه تعالى كذبا ، وعلمه جهلا ، وذلك محال ، فثبت أن السعيد لا ينقلب شقيا ، وأن الشقي لا ينقلب سعيدا . 5 - اتفق الجمهور الأعظم من الأمة على أن عذاب الكافر دائم ؛ لأن الخلود المذكور في الآية المرتبط بدوام السماوات والأرض يقصد به الدوام ، على نحو تعبير العرب الذين يعبرون عن الدوام والأبد بقولهم : ما دامت السماوات والأرض ، وقولهم : ما اختلف الليل والنهار ، وما طما البحر ، وما أقام الجبل . أو أن المراد سماوات الآخرة وأرضها ، وفي الآخرة سماء وأرض ، بدليل قوله تعالى :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ ، وَالسَّماواتُ
[ إبراهيم 14 / 48 ] وقوله :
وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر 36 / 74 ] وأيضا لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم ، وذلك هو الأرض والسماوات . 6 - قوله تعالى :
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
يدل على أن خلود أهل النار فيها وخلود أهل الجنة فيها حاصل بمشيئة اللّه تعالى ، ولا يخرج شيء في الدنيا والآخرة عن المشيئة الإلهية ، والمراد بالآية الدلالة على الثبوت والاستمرار . واستدل الرازي