بالآية على أنه تعالى يخرج الفساق المؤمنين من أهل الصلاة من النار ، وهو المراد بهذا الاستثناء في ترجيحه المشابه له ترجيح أبي حيان ، فالآية استثناء من الخلود ، وهي في الذين زال حكم الخلود عنهم وهم عصاة المؤمنين .
وأما الاستثناء بالنسبة لأهل السعادة فيراد به في وجه ذكره الرازي رفع المنازل ، فقد يرفع اللّه من الجنة إلى العرش ، وإلى المنازل الرفيعة التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، قال سبحانه :
وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ، خالِدِينَ فِيها ، وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ، وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ التوبة 9 / 72 ] .
7 - نعيم أهل الجنة دائم غير منقطع ولا ممنوع ، لقوله تعالى :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
وقوله :
لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
[ الواقعة 56 / 33 ] .
8 - إن عبادة المشركين أوثانهم وأصنامهم لا دليل عليها من العقل والمنطق ، وإنما صادرة عن محض الجهل وتقليد الآباء والأسلاف ، كما قال تعالى :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ . .
الآية ، أي فلا تك في شك من حال ما يعبدون في أنها لا تضر ولا تنفع ، وأن اللّه عز وجل ما أمرهم بعبادتها ، وإنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم .
9 - اللّه تعالى عادل أيضا في حق الكفار ، فيوفيهم ثواب أعمالهم الحسنة ، في الدنيا ، ولا يكون لهم ثواب عليها في الآخرة ؛ لأن قبول الأعمال حينئذ منوط بالإيمان ، ولقوله تعالى :
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
أي أنهم وإن كفروا وأعرضوا عن الحق فإنا موفوهم نصيبهم من الرزق والخيرات الدنيوية .
ويحتمل أن يكون المراد : ما وعدوا به من خير أو شر ، كما قال ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ويحتمل أيضا إرادة أنه يوفيهم نصيبهم من العذاب ، وربما كان الكل مرادا .