تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

أهداف القصة في القرآن :

قد يتكرر إيراد القصة الواحدة في القرآن بأساليب مختلفة ، لمناسبات متعددة ، وتأثير نفسي متفاوت ، وإيحاء متنوع الهدف . ويظهر لنا من بيان قصص الأمم السابقة في هذه السورة وغيرها من السور المكية غالبا أنها تهدف إلى تحقيق أغراض معينة أهمها ما يأتي : 1 - الإخبار عن تواريخ بعض الأمم الماضية ، وإلقاء الأضواء على حوادث غيبية مهمة جدا ، لم يكن يدري بها النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولا أحد من قومه
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ ، وَهُمْ يَمْكُرُونَ
[ يوسف 12 / 102 ] ، فيكون ذلك دليلا على صدق نبوته ، وأن هذا القرآن من عند اللّه ، وليس افتراء منه ، كما زعم المشركون إذ قالوا كما حكى القرآن الكريم :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ ، وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ، فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 1 »
اكْتَتَبَها ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ : أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ الفرقان 25 / 4 - 6 ] . 2 - إخبار الناس جميعا عن جهود الأنبياء والرسل في سبيل نشر دعوتهم ، وصراعهم مع أقوامهم ، ومجادلاتهم ومناقشاتهم السديدة المتنوعة لإظهار الحق وإبطال الباطل ، ومدى استجابة أقوامهم لهم وإعراضهم عنهم ، وتسلية لنبيا صلى اللّه عليه وسلّم عما كان يؤلمه من صدود الناس عن الإيمان برسالته ، كما قال تعالى :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ، وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود 11 / 120 ] وفيها بيان كونهم الأسوة الحسنة للجهاد والصبر
هامش
( 1 ) أساطير الأولين : القصص والأكاذيب القديمة ، وكانت العرب لجهلها تزعم ذلك .