تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
النظام المعدّ ، أو الإضافة أو النقص منه ، ويكون المراد أن كل شيء في قبضته وتحت تصرفه ، إن شاء أبقاه وإن شاء منعه . وقال أبو حيان : والظاهر أن قوله
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
استثناء من الزمان الدال عليه قوله :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
والمعنى إلا الزمان الذي شاءه اللّه تعالى ، فلا يكون في النار ولا في الجنة ، ويمكن أن يكون هذا الزمان المستثنى هو الزمان الذي يفصل اللّه بين الخلق يوم القيامة ، إذا كان الاستثناء من الكون في النار والجنة ؛ لأنه زمان يخلو فيه الشقي والسعيد من دخول النار أو الجنة . وأما إن كان الاستثناء من الخلود ، فيمكن ذلك بالنسبة إلى أهل النار ، ويكون الزمان المستثنى هو الزمان الذي فات أهل النار العصاة من المؤمنين الذين يخرجون من النار ، ويدخلون الجنة ، فليسوا خالدين في النار ؛ إذ قد أخرجوا منها ، وصاروا في الجنة . وأما بالنسبة إلى أهل الجنة فلا يتأتى منهم ما تأتى في أهل النار ؛ إذ ليس منهم من يدخل الجنة ، ثم لا يخلد فيها « 1 » .
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
أي يفعل ما يشاء ، على وفق علمه ومقتضى حكمته ، فهو يفعل بأهل النار ما يريد من العذاب ، كما يعطي أهل الجنة عطاءه الذي لا انقطاع له . ثم ذكر اللّه تعالى جزاء الفريق الثاني وهم السعداء :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا
أي وأما أهل السعادة وهم أتباع الرسل ، فمأواهم الجنة ، خالدين فيها ، أي ماكثين فيها أبدا ، مدة دوام السماء والأرض ، بمشيئة اللّه تعالى ، عطاء غير منقطع ولا ممنوع ، ولكنه ممتد إلى غير نهاية ، كقوله تعالى :
لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ الانشقاق 84 / 25 ] .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 263
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 152 | وهبة الزحيلي