تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قال ابن كثير : معنى الاستثناء هاهنا أن دوامهم فيما هم فيه من النعيم ليس أمرا واجبا بذاته ، بل هو موكول إلى مشيئة اللّه تعالى ، فله المنة عليهم دائما ، ولهذا يلهمون التسبيح والتحميد ، كما يلهمون النّفس « 1 » . فكل من جزائي أهل النار وأهل الجنة دائم بمشيئة اللّه تعالى ، فعذاب أهل النار في النار دائما مردود إلى مشيئته تعالى ، وأنه بعدله وحكمته موافق لأعمالهم ، وثواب أهل الجنة في الجنة بحسب مشيئته تعالى أيضا جزاء بما كانوا يعملون ، إلا أنه تعالى أورد فرقا في ختام آية كل من الفريقين ، فقال عقب بيان حال الأشقياء :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
كما قال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء 21 / 23 ] وقال عقب بيان حال السعداء :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
لتطييب القلوب ، والإشارة إلى أن جزاء المؤمنين هبة منه تعالى وإحسان دائم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فيما أخرجه البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » . وجاء في الصحيحين : « يؤتى بالموت في صورة كبش أملح ، فيذبح بين الجنة والنار ، ثم يقال : يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت » و في الصحيح أيضا : « فيقال : يا أهل الجنة ، إن لكم أن تعيشوا فلا تموتوا أبدا ، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا ، وإن لكم أن تنعموا ، فلا تيأسوا أبدا » . وبعد ذكر أحوال الأشقياء والسعداء ، أنذر اللّه تعالى أعداء النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتعذيبهم كما عذب الأمم المهلكة المتقدمة ، فقال :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ
أي إذا علمت يا محمد كل ما ذكر ، وعرفت سنة اللّه في عباده ، فلا تك في شك في عاقبة
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 460