تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ما يعبد المشركون ، وفي نهايتهم ، فكل ما يعبدون باطل وجهل وضلال ، وعذابهم محقق لا شك فيه ، وفي هذا تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ووعيد لقومه . إنهم يعبدون الأوثان والأصنام مثلما يعبد آباؤهم ، فهم مثلهم في الجهل ، وهم مقلدون لهم ، فليس لهم مستند فيما هم فيه إلا اتباع الآباء في الجهالات ، وسيجزيهم اللّه على ذلك أتم الجزاء ، فيعذبهم عذابا لا يعذبه أحدا ، أما حسنات أعمالهم في الدنيا فقد وفاهم اللّه إياها في الدنيا قبل الآخرة تماما غير منقوص ، فإذا كانوا محسنين فيها كبّر الوالدين وصلة الأرحام ، والإحسان إلى الفقراء ، وفعل الخير ، فإن اللّه تعالى يوفيهم جزاءهم عليها في الدنيا بسعة الرزق والصحة ، والسرور ، ودفع الضرر ، وهو جزاء عاجل زائل ، وتمام غير نقص ؛ بمقتضى العدل الإلهي ، فلا يغترن أحد بما يراه في الكفار أحيانا من نعمة ورخاء في الدنيا ، فإن لهم الدنيا فقط ، ويحرمون من نعيم الآخرة ، وليس لهم فيها إلا العذاب الشديد بسبب كفرهم باللّه تعالى .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت الآيات على الأحكام التالية : 1 - الأنبياء على صدق تام فيما أخبروا به من أخبار الماضين ، ومغيبات المستقبل ، سواء في عالم الدنيا ، أو في عالم الآخرة ، من وقوع العذاب والعقاب ، والحشر والحساب :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
أي لعبرة وموعظة لمن يخشى عذاب القيامة . وقوله :
مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
يدل على إثبات الحشر ، فالجمع : الحشر ، أي يحشرون ليوم القيامة . وهو يوم يشهده البر والفاجر ، ويشهده أهل السماء . 2 - البعث حق ، ولكن اقتضت حكمة اللّه تأخير يومه لأجل معلوم معدود سبق به قضاؤه .