تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وأما زكاة الذهب فتجب في رأي جمهور العلماء إذا كان الذهب عشرين دينارا قيمتها مائتا درهم ، فما زاد ، عملا بحديث علي الذي أخرجه الترمذي . وأما زكاة الغنم ففي كل أربعين شاة شاة ، على ما جاء في كتاب الصّديق لأنس لما وجهه إلى البحرين ، وأخرجه البخاري وأبو داود والدارقطني والنسائي وابن ماجة وغيرهم . وزكاة البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة ، وفي كل أربعين مسنّة ؛ لما رواه الدارقطني والترمذي عن معاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن . ولا زكاة في رأي الجمهور على الأنعام إلا إذا كانت سائمة ترعى في البراري ونحوها ؛ لما روى الدارقطني عن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس في البقر العوامل صدقة » و روى الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن ) عن معاذ رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « وفي البقر في كل ثلاثين تبيع ، وفي الأربعين مسّنة » وروى أبو داود والدارقطني عن علي « ليس على العوالم شيء » و في حديث البخاري عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كتب لأبي بكر الصديق كتابا في الصدقات ، جاء فيه : « صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ، فيها شاة » فنفى بذلك الصدقة عن غير السائمة . وقال مالك والليث : في العوامل صدقة ، لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلّم في حديث أنس المتقدم : « في خمس من الإبل شاة » والجواب : ذلك مخصوص بالأحاديث المتقدمة . وظاهر عموم هذه الآية يوجب الزكاة في مال المديون وفي مال الضمان أي الكفالة . وأما قوله تعالى :
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها
فقال الزجاج : والأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، أي فإنك تطهرهم وتزكيهم بها ، على القطع والاستئناف . ويجوز الجزم على جواب الأمر ، والمعنى : إن تأخذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم . وظاهر الآية يدل على أن الزكاة إنما وجبت طهرة عن