تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقوله :
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
دليل على كونه تعالى رائيا للمرئيات ، ودليل لأهل السنة أن كل موجود فإنه يصح رؤيته ، أي إبصاره ؛ لأن الرؤية المعداة إلى المفعول الواحد معناها الإبصار . والعمل المرئي يشمل أعمال القلوب كالإرادات والكراهات والأنظار ، وأعمال الجوارح ، كالحركات والسكنات . وقوله تعالى :
وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
نص صريح في أن اللّه تعالى هو الآخذ لها والمثيب عليها وأن الحق له جل وعز ، والنبي صلى اللّه عليه وسلّم واسطة ، فإن توفي فعامله هو الواسطة بعده ، واللّه عز وجل حي لا يموت . وهذا يبين أن قوله سبحانه وتعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
ليس مقصورا على النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وإنما يشمل الأئمة بعده ، كما تقدم . روى الترمذي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه يقبل الصدقة ، ويأخذها بيمينه ، فيربيها لأحدكم ، كما يربي أحدكم مهره ، حتى أن اللقمة لتصير مثل أحد ، وتصديق ذلك في كتاب اللّه :
هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ، وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ
، و
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ، وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
. و في صحيح مسلم : « لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها اللّه بيمينه ، فتربو في كفّ الرحمن ، حتى تكون أعظم من الجبل » . وهذا كناية عن القبول والجزاء عليها ، كما كنى بنفسه الكريمة المقدسة عن المريض ، تعطفا عليه بقوله في الحديث القدسي : « يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني » . وخصّ اليمين والكف بالذكر ؛ إذ كل قابل لشيء إنما يأخذه بكفه وبيمينه ، أو يوضع له فيه ؛ فخرج على ما يعرفونه ، واللّه جل وعز منزّه عن الجارحة .

الثلاثة الذين خلّفوا عن التوبة عليهم [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 106 ]

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 )
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 35 | وهبة الزحيلي