الآثام ، وبما أن الإثم لا يتقرر إلا في حق البالغ ، فوجب ألا تجب الزكاة في حق الصغير ، كما قال أبو حنيفة رحمه اللّه . وأوجب الجمهور الزكاة في مال الصبي والمجنون ، لأن الآية تدل على أخذ الصدقة من أموالهم ، فتكون طهرة للأموال .
وظاهر قوله تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
أنه يجب على الإمام أو نائبه إذا أخذ الزكاة أن يدعو للمتصدق بالبركة ، وهذا رأي الظاهرية . وأما سائر الأئمة فحملوا الأمر على الندب والاستحباب ؛
لأن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال لمعاذ في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس : « أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، وترد في فقرائهم »
ولم يأمره بالدعاء لهم ، ولأن الفقراء إذا أخذوا الزكاة لا يلزمهم الدعاء .
ومع هذا ،
روى مسلم عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه قوم بصدقتهم : قال : « اللهم صل عليهم » فأتاه ابن أبي أوفى بصدقته ، فقال : « اللهم صلّ على آل أبي أوفى »
والصلاة هنا : الرحمة والترحم . وبناء عليه قال الحنابلة والظاهرية في صيغة الدعاء : لا مانع أن يقول آخذ الزكاة : اللهم صل على آل فلان . وقال باقي الأئمة : لا يجوز هذا القول ؛ لأن الصلاة صارت مخصوصة بالأنبياء عليهم السلام . ولا خلاف أن يجعل غير الأنبياء تبعا لهم ، فيقال : اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه ؛ لأن السلف استعملوه ، وأمرنا به في التشهد .
والسلام في حكم الصلاة ؛ لأن اللّه تعالى قرن بينهما ، فلا يفرد به غائب على غير الأنبياء . أما استحباب السلام في مخاطبة الأحياء تحية لهم وفي تحية الأموات فهو ثابت في السنة .
واستحسن الشافعي أن يقول : آجرك اللّه فيما أعطيت ، وجعله لك طهورا ، وبارك لك فيما أبقيت .