ويتجاوز عن سيئاتهم ، ويأخذ الصدقات أي يقبلها ويثيب عليها ويضاعف أجرها ، كما قال :
إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ، يُضاعِفْهُ لَكُمْ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ
[ التغابن 64 / 17 ]
وفي الحديث الثابت الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة : « إن اللّه يربي الصدقة كما يربي أحدكم فلوّه »
أي ولد الفرس ، وهذا تمثيل لزيادة الأجر .
وفي هذا حث على التوبة وإعطاء الصدقة سواء كانت فريضة أو تطوعا . قيل في سبب نزول هذه الآية : قال الذين لم يتوبوا من المتخلفين : هؤلاء كانوا معنا بالأمس ، لا يكلّمون ولا يجالسون ، فما لهم الآن ؟ وما هذه الخاصة التي خصّوا بها ؛ فنزلت :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
فالضمير في
يَعْلَمُوا
عائد إلى الذين لم يتوبوا من المتخلفين .
وأن اللّه هو التواب الذي من شأنه قبول توبة التائبين ، والتفضل عليهم ، وهو الرحيم بعباده التائبين ، الذي يثيبهم على أعمالهم الصالحة ، كما قال تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
[ طه 20 / 82 ] وقال عز وجل :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ ، فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ آل عمران 3 / 135 ] والتوبة مفيدة في تجديد همة النفس والعهد ، ومحو الذنب .
وقل أيها الرسول لهؤلاء التائبين ولغيرهم : اعملوا ، فإن عملكم لا يخفى على اللّه وعباده ، خيرا كان أو شرا ، فالعمل أساس السعادة ، وسيرى اللّه عملكم ، ورسوله والمؤمنون باطلاعه إياهم على أعمالكم . وهذا وعيد لهم وتحذير من عاقبة الإصرار على الذنب والذهول عن التوبة ، ولكل المخالفين أوامر اللّه ، بأن أعمالهم ستعرض عليه تعالى ، وعلى الرسول ، وعلى المؤمنين ، وهذا كائن لا محالة يوم القيامة ، كما قال :
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ
[ الحاقة 69 / 18 ] .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه أحمد والبيهقي عن أبي سعيد الخدري : « لو أن