تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لكن آية :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ
عامة في أصناف الأموال ، لم تبين نوع المال المأخوذ منه ولا مقدار المأخوذ ، فيقتضي الظاهر أن يؤخذ من كل صنف بعضه ؛ لأن
مِنْ أَمْوالِهِمْ
تقتضي التبعيض ، فدلت الآية على أن القدر المأخوذ بعض تلك الأموال ، لا كلها ، لكن البعض غير مذكور هنا صراحة في اللفظ ، فجاءت السنة والإجماع لبيان مقدار المأخوذ والمأخوذ منه ، ومقادير الأنصبة ووقت الاستحقاق ، ويكون لفظ الزكاة مجملا في هذه الوجوه كلها ، مفتقرا إلى البيان فيما ذكر كما قال الجصاص . وقد نص القرآن على زكاة الذهب والفضة بقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ التوبة 9 / 34 ] ونص أيضا على زكاة الزروع والثمار في قوله سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ
إلى قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ ، وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام 6 / 141 ] وأوضحت السنة زكاة سائر الأموال الأخرى التي تجب فيها الزكاة ، وهي عروض التجارة ، والأنعام السائمة ( الإبل والبقر والغنم ) وبينت مقاديرها وأنصبتها روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة » « 1 » . وأجمع العلماء على أن الأوقية أربعون درهما ؛ فإذا ملك الحر المسلم مائتي درهم من الفضة ، وهي الخمس الأواق المنصوصة في الحديث ، حولا كاملا ، فقد وجبت عليه صدقتها ، وذلك ربع عشرها خمسة دراهم . وإنما اشترط الحول لما أخرجه الترمذي من قوله صلى اللّه عليه وسلّم : « ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول . وما زاد على المائتي درهم من الفضة فبحساب ذلك في كل شيء منه ربع عشره ، قل أو كثر .
هامش
( 1 ) الخمسة أوسق 653 كغ ، والورق : الفضة ، والذود من الإبل : ما بين الثلاث إلى العشرة .