لما رواه أبو داود عن أنس ، وصلى على جنازة ، فقال له العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي على الجنائز كصلاتك ، يكبر أربعا ، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ؟ قال : نعم .
و
رواه مسلم عن سمرة بن جندب قال : صليت خلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وصلى على أم كعب ، ماتت وهي نفساء ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للصلاة عليها وسطها .
وأما الموقف الثالث مع المنافقين الذي دلت عليه الآية فهو النهي عن الاغترار بأموالهم وأولادهم ، والتحذير منه مرة بعد أخرى ؛ لشدة تعلق النفوس بذلك ، وحملا للإنسان المؤمن على الاشتغال بما هو خالد باق ، وطلب مغفرة الله تعالى . والتكرار مع ما سبق لهذه الآية لأجل التأكيد والمبالغة في التحذير ، كما كرر تعالى مرتين قوله في سورة النساء :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ 4 ، 116 ] .
قصة حديث الصلاة على عبد الله بن أبي :
ضعف جماعة من العلماء كالقاضي أبي بكر الباقلاني ، وإمام الحرمين الجويني ، والغزالي حديث الصلاة على زعيم المنافقين ، لمخالفته لظاهر الآية من أوجه هي :
1 - إن الآية نزلت أثناء رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة تبوك ، وابن أبي مات في السنة التي بعدها .
2 - اعتراض عمر
وقوله للنبي صلى الله عليه وآله وسلم : « وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟ »
يدل على أن النهي عن هذه الصلاة سابق لموت ابن أبي . وهذا يعارض قوله بعدئذ : فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله تعالى :
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ
وهو صريح في أن الآية نزلت بعد الصلاة عليه .