تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
و عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نعى للناس النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، فخرج بهم إلى المصلى ، وكبر أربع تكبيرات . وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين ، وراثة عن نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم قولا وعملا . وألحق بعض العلماء بذلك تشييع جنائز المسلمين ، ويفهم من الآية من طريق دليل الخطاب مشروعية الوقوف على قبر المسلم إلى أن يدفن ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعله ، وقد قام على قبر حتى دفن الميت ، ودعا له بالتثبيت ، وكان ابن الزبير إذا مات له ميت ، لم يزل قائما على قبره حتى يدفن . وجاء في صحيح مسلم أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال عند موته : إذا دفنتموني فسنوا علي التراب سنا ، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر الجزور ، ويقسم لحمها ، حتى أستأنس بكم ، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي . وجمهور العلماء على أن التكبير على الجنائز أربع . روى الدارقطني عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إن الملائكة صلت على آدم ، فكبرت عليه أربعا ، وقالوا : هذه سنتكم يا بني آدم » . ولا قراءة في هذه الصلاة في المشهور من مذهب مالك ، وكذلك أبو حنيفة والثوري ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه أبو داود عن أبي هريرة : « إذا صليتم على الميت ، فأخلصوا له الدعاء » . وذهب الشافعي وأحمد وداود وجماعة إلى أنه يقرأ بالفاتحة ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الجماعة عن عبادة بن الصامت : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » حملا له على عمومه ، وبما أخرجه البخاري عن ابن عباس ، وصلى على جنازة ، فقرأ بفاتحة الكتاب ، وقالوا : لتعلموا أنها سنة . وسنة الإمام أن يقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة ، وهو رأي الشافعي ؛