تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ؟ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ، وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ ، رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ، فَأَوْلى لَهُمْ
[ محمد 47 / 20 ] . وهذا دليل على الجبن والذل والهوان . وفي تخصيص
أُولُوا الطَّوْلِ
بالذكر فائدتان : الأولى : أن الذم لهم ألزم لكونهم قادرين على السفر والجهاد ، والثانية : أن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان ؛ لأنه معذور . هؤلاء رضوا لأنفسهم
بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
من النساء ، وفي هذا طعن برجولتهم ، وتشبيه لهم بالنساء . وعلة ذلك أن الله ختم على قلوبهم ، بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله ، فلم تعد قابلة لنور العلم والهداية ، حتى كأنها قد ختم عليها ، فأصبحوا لا يفقهون أي لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه ، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه ، ولا يدركون أسرار حكمة الله في الأمر بالجهاد . ثم قارن الله تعالى وضعهم بوضع المؤمنين ، وبين ثناءه عليهم ومآلهم في الآخرة ، فقال :
لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
أي بين تعالى حالهم ومآلهم ، وهو أن الرسول والمؤمنين معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، وأدوا واجبهم ، فنالوا الخيرات العظمى في الدنيا كالنصر وهزيمة الكفر ، وفي الآخرة بالاستمتاع في جنات الفردوس والدرجات العلى ، وأولئك هم الفائزون بالسعادتين : سعادة الدنيا وسعادة الآخرة ، خلافا للمنافقين الذين حرموا منهما . وقوله :
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ . . .
إما تفسير للخيرات والفلاح ، وإما أن الخيرات والفلاح هي منافع الدنيا كالعزة والكرامة والنصر والثروة ، والجنات ثواب الآخرة . والفوز العظيم : هو المرتبة الرفيعة والدرجة العالية .