لا تحجب عن طلب ما هو أولى وهو الاشتغال للآخرة ، فهي تحذير ونهي صريح عن الاغترار بالأموال والأولاد .
فقه الحياة أو الأحكام :
تتضمن الآيات اتخاذ مواقف حاسمة من المنافقين ، بعد أن أمهلوا لمدة طويلة ، وعوملوا في الظاهر معاملة المسلمين . وهي مواقف ثلاثة : منعهم من الخروج إلى الجهاد مع المسلمين ، وعدم الصلاة على موتاهم ، وعدم الاغترار بأموالهم وأولادهم التي يتباهون بها ، وتلك المواقف تدل على أنهم جماعة كفار ، كفروا بالله ورسوله .
أما الموقف الأول : فاقتصر على طائفة من المنافقين ؛ لأن جميع من أقام بالمدينة ما كانوا منافقين ، بل كان فيهم معذورون ومن لا عذر له ، ثم عفا عنهم وتاب عليهم ، كالثلاثة الذين خلفوا .
وأما الموقف الثاني : فإسقاط لاعتبارهم ؛ لأن الصلاة على الميت والقيام على قبره للدعاء له إكرام له واحترام ، والكافر ليس من أهل الاحترام .
وعلى العكس من ذلك أهل الإيمان ، فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يبادر إلى الصلاة عليهم ؛ لأن صلاته شفاعة وسكن لهم واطمئنان وكان يطلب من المؤمنين الدعاء لهم والاستغفار تكريما وتعظيما .
روى أبو داود والحاكم والبزار عن عثمان رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : « استغفروا لأخيكم . وسلوا له التثبيت ، فإنه الآن يسأل » .
وهذه الآية نص في الامتناع من الصلاة على الكفار وحظر الوقوف على قبورهم حين دفنهم ، وكذلك تولي دفنهم ، وليس فيه دليل على الصلاة على المؤمنين ، وإنما يستفاد وجوب الصلاة على الميت المسلم من الأحاديث الصحيحة ، مثل
ما روى مسلم عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « إن أخا لكم قد مات ، فقوموا فصلوا عليه » قال : فقمنا فصففنا صفين ، يعني النجاشي .