تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
22 - ما يأكله المحرم من الصيد البري : قال الجمهور : إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ، ولا من أجله ، لما رواه الترمذي والنسائي والدارقطني عن جابر : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم » قال الترمذي : هذا أحسن حديث في الباب . فإن أكل من صيد صيد من أجله فداه . وقال الحنفية : أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال سواء صيد من أجله أو لم يصد ، لظاهر قوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فحرّم صيده وقتله على المحرمين ، دون ما صاده غيرهم . واحتجوا بحديث البهزي وبحديث أبي قتادة المتقدمين . وقال علي وابن عباس وابن عمر : لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال ، سواء صيد من أجله أو لم يصد ، لعموم قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
قال ابن عباس : هي مبهمة ، ولحديث الصعب بن جثّامة الليثي المتقدم . ووجه هذا الحديث في رأي الجمهور : أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ظن أن هذا إنما صاده من أجله ، فرده لذلك ، فأما إذا لم يقصده بالاصطياد فإنه يجوز له الأكل منه لحديث أبي قتادة السابق ذكره « 1 » . 23 - إذا أحرم شخص وبيده صيد أو في بيته عند أهله ، فقال مالك وأبو حنيفة وأحمد : إن كان في يده فعليه إرساله ، وإن كان في أهله فليس عليه إرساله . وقال الشافعي في أحد قوليه : سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله . وجه القول بإرساله : قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
وهذا عام في الملك والتصرف كله . ووجه القول بإمساكه : أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام ، فلا يمنع من استدامة ملكه .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 103 وما بعدها .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 68 | وهبة الزحيلي