ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك ؛ لعموم قوله تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
ولما رواه أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد اللّه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « كلوا ما حسر « 1 » عنه البحر وما ألقاه ، وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه »
قال الدارقطني : تفرد به عبد العزيز بن عبيد اللّه ، عن وهب بن كيسان عن جابر ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتجّ به .
20 - الحيوان البرمائي : اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر ، هل يحل صيده للمحرم أم لا ؟
قال مالك : كل ما يعيش في البر ، وله فيه حياة فهو صيد البر ، إن قتله المحرم وداه . ويجوز عنده أكل الضفادع والسلاحف والسرطان ، وقال في المدونة : الضفادع من صيد البحر « 2 » .
ولا يجوز أكل الضفادع في بقية المذاهب ، ويجوز عند الشافعي أكل خنزير الماء وكلب الماء ، ولا يجوز عنده التمساح ولا القرش والدّلفين « 3 » ، وكل ماله ناب
لنهيه صلّى اللّه عليه وسلّم عن أكل كل ذي ناب .
21 - أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ، ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه ، لعموم قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
ولما رواه الأئمة عن الصعب بن جثّامة الليثي أنه أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودّان ، فرده عليه ، فلما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما في وجهه من الكراهة قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم » .
هامش
( 1 ) حسر ونضب وجزر : بمعنى واحد .
( 2 ) تفسير القرطبي : 6 / 320
( 3 ) القرش : دابة مفترسة من دواب البحر المالح ، والدلفين بالضم : دابة بحرية تنجي الغريق ، والعامة تقول : الدرفيل .