تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وقال الشافعي : عليهم كلهم كفارة واحدة ، لقضاء ابن عمر وعبد الرحمن بن عوف وابن عباس بذلك ، روى الدارقطني أن موالي لابن الزبير قتلوا ضبعا ، فحكم عليهم ابن عمر بكبش . 15 - قال أبو حنيفة : إذا قتل جماعة صيدا في الحرم المكي ، وكلهم محلّون ، عليهم جزاء واحد ، بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل والحرم ، على كل واحد جزاء كامل . ودليله أن الجناية في الإحرام على العبادة قد ارتكب كل واحد منهم محظور إحرامه . وإذا قتل المحلّون صيدا في الحرم ، فإنما أتلفوا دابة محرمة ، بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابة ، فإن كل واحد منهم قاتل دابة ، ويشتركون في القيمة . وقال مالك : على كل واحد منهم جزاء كامل ، بناء على أن الرجل يكون محرما بدخوله الحرم ، كما يكون محرما بتلبيته بالإحرام . قال ابن العربي : وأبو حنيفة أقوى منا . 16 - يرى المالكية أن الحكمين إذا حكما بالهدي فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي من الإشعار والتقليد ، ويرسل من الحلّ إلى مكة . وقال الشافعي : لا يحتاج الهدي إلى الحل ، وإنما يبتاع في الحرم ويهدى فيه . واتفقوا على أنه ينحر في مكة ويتصدق به فيها ، لقوله تعالى :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
ولم يرد الكعبة بعينها ، فإن الهدي لا يبلغها ، إذ هي في المسجد ، وإنما أراد الحرم . أما الإطعام فيكون في رأي المالكية الراجح في الحرم وغيره ، وفي مذهب الشافعي : في مكة لأنه بدل عن الهدي ، وفي رأي أبي حنيفة : بموضع الإصابة مطلقا ، اعتبارا بكل طعام وفدية ، فإنها تجوز بكل موضع . 17 - الكفارة بإطعام مساكين إنما هي عن الصيد لا عن الهدي ، فيقوم الصيد ، وينظركم ثمنه من الطعام ، فيطعم لكل مسكين مدا أو يصوم مكان كل