تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
24 - إن صاد الشخص الحلال صيدا في الحل ، فأدخله الحرم ، جاز له في مذهب المالكية التصرف فيه بكل نوع ، من ذبحه ، وأكل لحمه ؛ لأنه معنى يفعل في الصيد ، فجاز في الحرم للحلال ، كالإمساك والشراء ، ولا خلاف فيها . وقال أبو حنيفة : لا يجوز . 25 - إذا دلّ المحرم حلالا على صيد ، فقتله الحلال فقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه . وقال أبو حنيفة وأحمد : عليه الجزاء ؛ لأن المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض ، فيضمن بالدلالة كالوديع إذا دل سارقا على سرقة الوديعة . وإذا دل المحرم محرما آخر ، فقال الحنفية وأشهب من المالكية : على كل واحد منهما جزاء ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث أبي قتادة : « هل أشرتم أو أعنتم ؟ » وهذا يدل على وجوب الجزاء . وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على المحرم قاتل ؛ لقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً
فعلق وجوب الجزاء بالقتل ، فدل على انتفائه بغيره ، ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم ، كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في الحرم . قال القرطبي : وهذا أصح . 26 - إذا كانت شجرة نابتة في الحل ، وفرعها في الحرم ، فأصيب ما عليه من الصيد ، ففيه الجزاء ، لأنه أخذ في الحرم . وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل ، ففيه قولان عند المالكية : الجزاء نظرا إلى الأصل ، ونفيه نظرا إلى الفرع .