تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١

المناسبة :

قال الرازي : وجه اتصال هذه الآية بما قبلها : هو أن اللّه تعالى حرم في الآية المتقدمة الاصطياد على المحرم ، فبين أن الحرم كما أنه سبب لأمن الوحش والطير ، فكذلك هو سبب لأمن الناس من الآفات والمخاوف ، وسبب لحصول الخيرات والسعادات في الدنيا والآخرة « 1 » .

التفسير والبيان :

صيّر اللّه الكعبة التي هي البيت الحرام لتكون سببا لقوام الناس في إصلاح أمورهم دينا ودنيا ، حيث جعله اللّه مثابة للناس وأمنا ، فيه يأمن الخائف وينجو اللاجئ :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
[ العنكبوت 29 / 67 ] ، وبه يطعم البائس الفقير بجعل مناسك الحج سببا لعمارة واد غير ذي زرع ، وإلا لما أقام فيه أحد ، وقد جعل اللّه الدعاء فيه مقبولا ، والحسنات فيه مضاعفة لتشتد رغبة الناس فيه ، كما أن اجتماع الناس من أقطار بعيدة فيه يحقق منافع دنيوية كثيرة لا تحققها المؤتمرات الحالية ، وكذلك تحقق أعمال الحج منافع :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ
دينية بالتجرد عن مظاهر الدنيا ، والتقرب إلى اللّه ، واتقاء محظوراته ، والمبادرة إلى امتثال أمره ، وتذكر أهوال المحشر بالتجرد والاجتماع ، والوقوف بين يدي اللّه ، فتشتد الخشية ويعظم الخوف ، ويحظى الناس بالخير والسعادة ، والراحة والطمأنينة . قال سعيد بن جبير : « من أتى هذا البيت يريد شيئا للدنيا والآخرة ، أصابه » . وقال ابن زيد في هذه الآية التي جعل اللّه فيها هذه الأربعة قياما للناس : كان الناس كلهم فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض ، ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض ، فجعل اللّه تعالى لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 12 / 99 ، ط بيروت .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 71 | وهبة الزحيلي