صلّى اللّه عليه وسلّم قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه .
و
روى عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « في كل بيضة نعام : صيام يوم أو إطعام مسكين » .
وأما ما لا مثل له كالعصافير والفيلة : فقيمة لحمه أو عدله من الطعام ، لأن المراعى فيما له مثل وجوب مثله ، فإن عدم المثل فالقيمة قائمة مقامه كالغصب وغيره ، ولأن العلماء أجمعوا على اعتبار القيمة فيما لا مثل له .
12 - قال الشافعي والحسن البصري : إذا اتفق الحكمان لزم الحكم ، وإن اختلفا نظر في غيرهما ، ولا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام ، لأنه أمر قد لزم . وقال مالك : يخيّر الحكمان قاتل الصيد كما خيّره اللّه في أن يخرج
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ، أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ ، أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً
فإن اختار الهدي حكما عليه بما يريانه نظيرا لما أصاب ، وما لم يبلغ شاة حكما فيه بالطعام ، ثم خيّر في أن يطعمه أو يصوم مكان كل مد يوما .
13 - هل يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ؟ فيه رأيان :
قال أبو حنيفة ومالك : لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ، لأن ظاهر الآية يقتضي جانيا وحكمين ، ولأنه قد يتهم في حكمه لنفسه .
وقال الشافعي وأحمد : يكون الجاني أحد الحكمين لعموم الآية ، ولأن عمر فيما رواه ابن جرير حكّم معه جانيا محرما قتل ظبيا ، فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر .
14 - إذا اشترك جماعة محرمون في قتل صيد ، فقال مالك وأبو حنيفة :
على كل واحد جزاء كامل ، لأن قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً ، فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
خطاب لكل قاتل ، وكل واحد من القاتلين قاتل نفسا على التمام والكمال ، بدليل قتل الجماعة بالواحد اتفاقا .