تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
و قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح عنه : « من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفّر عن يمينه » وهو رأي الشافعي وأحمد . وأوجب مالك وأبو حنيفة تنفيذ المحلوف عليه في حالة اليمين بالمشي إلى مكة ، فمن حلف على ذلك فعليه أن يفي به . والأيمان في مذهب الحنفية مبنية على العرف والعادة ، لا على المقاصد والنّيّات ، فمن حلف لا يأكل لحما ، لا يحنث بأكل السّمك إلا إن نواه ؛ لأنه لا يسمّى لحما عرفا . وفي مذهب المالكية والحنابلة : المعتبر هو النّيّة ، وفي مذهب الشافعي : المعتبر صيغة اللفظ . واتّفق الفقهاء على أن اليمين في الدعاوي تكون بحسب نيّة المستحلف ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة : « اليمين على نيّة المستحلف » . وقال جمهور العلماء : إذا انعقدت اليمين حلّتها الكفارة أو الاستثناء ، بشرط أن يكون متّصلا منطوقا به لفظا ؛ لما روى النسائي وأبو داود عن ابن عمر أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من حلف فاستثنى ، فإن شاء مضى ، وإن شاء ترك عن غير حنث » فإن نواه من غير نطق أو قطعه من غير عذر لم ينفعه . ولا خلاف أن الاستثناء إنما يرفع اليمين باللّه تعالى ؛ إذ هي رخصة من اللّه تعالى ، واختلفوا في الاستثناء في اليمين بغير اللّه ، فقال الشافعي وأبو حنيفة : الاستثناء يقع في كلّ يمين كالطّلاق والعتاق وغير ذلك كاليمين باللّه تعالى . وأجاز جمهور الفقهاء تقديم الكفارة على الحنث ؛ لما خرّجه أبو داود عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإنّي واللّه إن شاء اللّه ، لا أحلف على يمين ، فأرى غيرها خيرا منها ، إلا كفّرت عن يميني وأتيت الذي هو خير » ولأن اليمين سبب الكفارة ، لقوله تعالى :
ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا