تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تجب فيمن حلف على فعل يفعله مما يستقبل فلا يفعله ، أو على فعل ألا يفعله فيما يستقبل فيفعله . وقال الشافعي : هي يمين منعقدة ؛ لأنها مكتسبة بالقلب ، معقودة بخبر ، مقرونة باسم اللّه تعالى ، وفيها الكفارة . ورجّح القول الأوّل ، لأن الأخبار دالّة على أن اليمين التي يحلف بها الرّجل يقتطع بها مالا حراما هي أعظم من أن يكفّرها ما يكفّر اليمين . من هذه الأخبار عدا ما تقدم : حديث البخاري عن عبد اللّه بن عمرو قال : جاء أعرابي إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، ما الكبائر ، قال : « الإشراك باللّه » قال : ثم ما ذا ؟ قال : « عقوق الوالدين » قال : ثم ما ذا ؟ قال : « اليمين الغموس » قلت : وما اليمين الغموس ؟ قال : « التي يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب » . و خرّج مسلم عن أبي أمامة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النار ، وحرّم عليه الجنّة » ، فقال رجل : وإن كان شيئا يسيرا يا رسول اللّه ؟ قال : « وإن كان قضيبا من أراك » . والمحلوف به : هو اللّه سبحانه وأسماؤه الحسنى ، كالرّحمن والرّحيم والسّميع والعليم والحليم ، ونحو ذلك من أسمائه وصفاته العليا ، كعزّته وقدرته وعلمه وإرادته وكبريائه وعظمته وعهده وميثاقه وسائر صفات ذاته ؛ لأنها يمين بقديم غير مخلوق ، فكان الحالف بها كالحالف بالذات . وأما الحلف بحقّ اللّه وعظمة اللّه ، وقدرة اللّه ، وعلم اللّه ، ولعمر اللّه ، وأيم اللّه ، ففيه اختلاف ، قال مالك : كلها أيمان تجب فيها الكفارة . وقال الشافعي : في : وحقّ اللّه وجلال اللّه وعظمة اللّه ، وقدرة اللّه : يمين إن نوى بها اليمين ، وإن لم يرد اليمين فليست بيمين ؛ لأنه يحتمل : وحقّ اللّه : واجب اللّه