ولا يجوز في مذهب مالك والشافعي دفع الكفارة إلى مسكين واحد .
ولا يجوز عند الحنفية صرف الجميع إلى واحد دفعة واحدة ، أما إن صرفها إلى مسكين واحد عشرين يوما ، جاز ؛ لأن المقصود قد حصل .
وأدنى الكسوة في رأي الحنفية : ما يستر جميع البدن ، فيعطى لكل مسكين ثوب وإزار ، أو رداء أو قميص أو قباء أو كساء .
وتقدر الكسوة في مذهب الحنابلة ، بما تجزئ الصلاة فيه .
ويجزئ عند المالكية ما يطلق عليه اسم الكسوة من قميص أو إزار أو رداء أو جبّة أو سراويل أو عمامة .
وتجزئ القيمة عند الحنفية كما تجزئ في الزكاة ؛ لأن الغرض سدّ الخلّة ( الحاجة ) ورفع الحاجة . ولا تجزئ القيمة عن الطعام والكسوة في رأي الجمهور ، التزاما للنّص .
وأجاز الحنفية دفع الكفارة والنذور لا الزكاة إلى فقراء أهل الذّمّة ؛ لأنّ الذّمي الفقير يتناوله لفظ المسكنة ، ويشتمل عليه عموم الآية . ولا يجوز ذلك عند الجمهور ، كالزكاة .
واشترط الجمهور إعتاق رقبة مؤمنة كاملة ، ليس فيها شرك لغيره ؛ لأنها قربة ، فلا يكون الكافر محلّا لها كالزّكاة ، وأيضا فكل مطلق في القرآن من هذا فهو راجع إلى المقيّد في عتق الرّقبة في القتل الخطأ . وأجاز أبو حنيفة عتق الكافرة ، لأن مطلق اللفظ يقتضيها .
ومن أخرج مالا ليعتق رقبة في كفارة فتلف ، كانت الكفارة عند المالكية باقية عليه ، بخلاف مخرج المال في الزّكاة ليدفعه إلى الفقراء .
واختلفوا في الكفارة إذا مات الحالف ، فقال الشافعي وأبو ثور : كفارات
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 32
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٣٢