تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبعبارة أخرى : يحصل بفعل اثنين من ثلاثة : رمي جمرة العقبة والحلق وطواف الإفاضة . والتحلل الأكبر : طواف الإفاضة ، وهو الذي يحلّ النساء وجميع محظورات الإحرام . وقت التكبير : إن ذكر اللّه في الأيام المعدودات : هو التّكبير عقب الصلوات وعند رمي الجمرات ، قال مالك : يبدأ التّكبير من ظهر يوم النّحر إلى ما بعد الصبح من آخر أيام التشريق ، فتكون الصلوات التي يكبّر فيها خمس عشرة صلاة . وفي رواية عن الشافعي : يبدأ بالتكبير من صلاة المغرب ليلة النّحر . وفي رواية أخرى عنه وعن أبي حنيفة : إنه يبدأ به من صلاة الفجر يوم عرفة ، ويقطع بعد صلاة العصر من يوم النّحر . ومذهب الحنفية والحنابلة والمشهور عند الشافعية : أنه يبدأ بالتكبير من صلاة الفجر يوم عرفة وينقطع بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، فتكون الصلوات ثلاثا وعشرين صلاة ، بدليل ما روى جابر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه صلّى الصبح يوم عرفة ، ثم أقبل علينا ، فقال : اللّه أكبر ، ومدّ التكبير إلى العصر من آخر أيام التشريق » . وفي قوله تعالى :
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
: قال ابن عباس : هو الرجل يأخذ مالا يحج به عن غيره ، فيكون له ثواب ، وروي عنه - فيما رواه الدارقطني - في هذه الآية أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، مات أبي ولم يحج ، أفأحج عنه ؟ فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو كان على أبيك دين ، فقضيته ، أما كان ذلك يجزي ؟ » قال : نعم ، قال : « فدين اللّه أحق أن يقضى » ، وقول ابن عباس نحو قول مالك ، أي أن المحجوج عنه يحصل له ثواب النفقة ، والحجة للحاج ، فكأن له ثواب بدنه وأعماله ، وللمحجوج عنه ثواب ماله وإنفاقه ، لذا لا فرق بين أن يكون النائب حجّ عن نفسه حجة الإسلام أم لم يحجّ .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 224 | وهبة الزحيلي