تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وحجة مالك : حديث جابر الطويل عند مسلم ، وفيه : فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس ، وذهبت الصّفرة قليلا ، حتى غاب القرص ، وأفعاله عليه الصلاة والسلام على الوجوب ، لا سيّما في الحج ، وقد قال : « خذوا عني مناسككم » . وهل على من وقف نهارا فقط في عرفات شيء ؟ أوجب الجمهور ( غير الشافعية ) الوقوف إلى غروب الشمس ، ليجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، اقتداء بفعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن أفاض ( دفع ) قبل غروب الشمس ، ولم يرجع ، فحجّه صحيح تام ، وعليه دم عند الحنفية والحنابلة ، وقال مالك : عليه حجّ قابل ، وهدي ينحره في حجّ قابل ، وهو كمن فاته الحج . وذهب الشافعية : إلى أنه يسنّ الجمع بين الليل والنهار فقط ، اتّباعا للسّنة ، فإن أفاض قبل الغروب ، فلا دم عليه ، وإن لم يعد إلى عرفة ليلا ، للخبر الصحيح : « من أتى عرفة قبل الفجر ليلا أو نهارا ، فقد تمّ حجه » . والأفضل أن يقف بعرفة راكبا لمن قدر على الركوب ، اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولأنه أعون على الدعاء ، فإن لم يقدر على الركوب وقف قائما على رجليه داعيا ، ما دام يقدر ، ولا حرج عليه في الجلوس إذا لم يقدر على الوقوف . وفي الوقوف راكبا تعظيم للحج قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ ، فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
[ الحج 22 / 32 ] . وظاهر عموم القرآن والسّنة الثابتة يدلّ على أن عرفة كلها موقف ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ووقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف » . ويوم عرفة فضله عظيم وثوابه جسيم ، يكفر اللّه فيه الذنوب العظام ، ويضاعف فيه الصالح من الأعمال ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم في الصحيح : « صوم يوم عرفة يكفّر السنة الماضية والباقية » ، وهذا سنّة لغير الحاج ، وصام بعض أهل العلم بعرفة يوم عرفة ، وقال أيضا : « أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ، وأفضل ما قلت
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 221 | وهبة الزحيلي