ولا خلاف في أن المخاطب بالذكر في الأيام المعدودات هو الحاج ، خوطب بالتكبير عند رمي الجمرات ، وعلى ما رزق من بهيمة الأنعام في الأيام المعلومات وعند إدبار الصلوات دون تلبية .
وغير الحاج في رأي جماهير الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل الحاج مطالب بالتكبير ، فيكبّر عند انقضاء كل صلاة ، سواء صلّى وحده أو في جماعة ، تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام ، اقتداء بالسلف رضي اللّه عنهم ، على النحو الذي بيّناه في وقت التّكبير . وفي المدونة لمالك : إن نسي التّكبير إثر صلاة ، فإن كان قريبا قعد فكبّر ، وإن تباعد فلا شيء عليه ، وإن ذهب ولم يكبّر ، والقوم جلوس فليكبّروا .
ولفظ التّكبير في مشهور مذهب مالك : ثلاث تكبيرات ، وفي رواية يزاد :
لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وللّه الحمد .
وأجمع الفقهاء على أن يوم النّحر لا يرمى فيه غير جمرة العقبة ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يرم يوم النّحر من الجمرات غيرها ، ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال . وأجمعوا أيضا على أن وقت رمي الجمرات في أيام التشريق بعد الزوال إلى الغروب .
وأجاز الجمهور ( غير الشافعي ) رمي جمرة العقبة بعد الفجر قبل طلوع الشمس ، ولا يجوز رميها قبل الفجر . وأباح الشافعي رميها بعد نصف الليل .
فإذا مضت أيام الرمي ، فلا رمي ، وعليه الهدي ( دم ) ، سواء ترك الجمار كلها ، أو جمرة منها ، أو حصاة من جمرة ، في رأي مالك . وقال أبو حنيفة : إن ترك الجمار كلها فعليه دم ، وإن ترك جمرة واحدة ، كان عليه بكل حصاة من الجمرة إطعام مسكين نصف صاع ، إلى أن يبلغ دما فيطعم ما شاء ، إلا جمرة
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 225
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص٢٢٥