صائم
، فيكون ذلك ناسخا
لحديث شداد بن أوس عام فتح مكة : « أفطر الحاجم والمحجوم » .
6 - إن ظن أن الشمس قد غربت لغيم أو غيره ، فأفطر ، ثم ظهرت الشمس ، فعليه القضاء في رأي أكثر العلماء . ومثله لو أذّن المؤذن خطأ قبل الغروب ، أو ضرب مدفع الإفطار قبل الغروب ولو بدقيقة ، فأفطر بناء عليهما ، وجب القضاء .
وإن أفطر وهو شاك في غروب الشمس ، كفّر مع القضاء في رأي مالك ، إلا أن يكون الأغلب عليه غروبها .
ومن شك في طلوع الفجر ، لزمه الكف عن الأكل ، فإن أكل مع شكه ، فعليه القضاء كالناسي ، في مذهب مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي : لا شيء عليه حتى يتبين له طلوع الفجر . فإن تبين طلوع الفجر وجب عليه القضاء باتفاق أئمة المذاهب إذ « لا عبرة بالظن البين خطؤه » .
ولا خلاف في وجوب القضاء إذا غمّ عليه الهلال في أول ليلة من رمضان ، ثم بان أنه من رمضان . وكذلك الأسير في دار الحرب إذا أكل ظنا أنه من شعبان ، ثم بان خلافه .
قال ابن كثير : وفي إباحته تعالى جواز الأكل إلى طلوع الفجر دليل على استحباب السحور ، لأنه من باب الرخصة ، والأخذ بها محبوب ، ولهذا
وردت السنة الثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالحث على السحور ، ففي الصحيحين عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسحروا فإن في السّحور بركة » .
والمقصود بالفجر : الفجر الصادق ، لا الفجر الكاذب ، بدليل
حديث عائشة في الصحيحين : « لا يمنعكم أذان بلال عن سحوركم ، فإنه ينادي بليل ، فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم ، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر » - لفظ
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 158
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٨