وقد فهم الحنفية من هذه الآية لزوم إتمام ما شرع فيه من صوم التطوع ، لأن لفظ الصيام عام يتناول كل صوم ، فكل صوم شرع فيه ، لزمه إتمامه ، لأن اللّه سبحانه أمر بإتمام الصوم إلى الليل ، والأمر للوجوب ، فإن لم يتم لزمه قضاؤه . وهكذا الحكم في جميع النوافل من صلاة وحج وصيام ، يجب إتمامها بالشروع فيها ، وعليه إعادتها مطلقا ، سواء أكان معذورا أم غير معذور . ودليلهم قوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ محمد 47 / 33 ] والنفل الذي شرع فيه عمل من الأعمال ، فوجب عليه عدم إبطاله ، فإذا بطل أو أبطله ، فقد ترك واجبا ، ولا تبرأ ذمته إلا بإعادته .
وفصل المالكية فقالوا : إن أبطله ، فعليه القضاء ، وإن كان طرأ عليه ما يفسده ، فلا قضاء عليه .
وقال الشافعية والحنابلة : إن أفسد ما دخل فيه من تطوع ، فلا قضاء عليه إلا في الحج النفل عند الحنابلة ، فيجب إتمامه . ودليلهم قوله تعالى :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
[ التوبة 9 / 91 ]
وقوله عليه الصلاة والسلام : « الصائم المتطوع أمير نفسه » .
8 - ويستحب للصائم إذا أفطر أن يفطر على رطبات أو تمرات أو حسوات من الماء ، لما
رواه أبو داود والدارقطني عن أنس قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يفطر على رطبات قبل أن يصلّي ، فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء » .
ويستحب الدعاء بعد الإفطار ، لما
روى الدارقطني عن ابن عباس قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أفطر قال : « اللهم لك صمنا ، وعلى رزقك أفطرنا ، فتقبل منا ، إنك أنت السميع العليم »
و
روى أبو داود عن ابن عمر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول إذا أفطر : « ذهب الظمأ ، وابتلّت العروق ، وثبت الأجر إن شاء اللّه » .
ويندب إفطار المسلم ، لما
رواه ابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني قال :