تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
البخاري ، وحديث قيس بن طلق عن أبيه « ليس الفجر المستطيل في الأفق ، ولكن المعترض الأحمر » . و في حديث مرسل جيد : « الفجر فجران : فالذي كأنه ذنب السّرحان - أي الذئب - لا يحرم شيئا ، وإنما هو المستطير الذي يأخذ الأفق ، فإنه يحل الصلاة ، ويحرم الطعام » . 7 - دل قول تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
على النهي عن صوم الوصال ، إذ الليل غاية الصيام . ويؤكد المنع منه ما رواه البخاري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إياكم والوصال ، إياكم والوصال » فيكره الوصال في رأي جمهور العلماء . وحرمه بعضهم لما فيه من مخالفة ظاهر القرآن والتشبه بأهل الكتاب . أخرج مسلم وأبو داود : « إن فصل « 1 » ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب : أكلة السّحر » . و أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « لا تواصلوا ، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السّحر ، قالوا : فإنك تواصل يا رسول اللّه ؟ قال : لست كهيئتكم ، إني أبيت ، لي مطعم يطعمني وساق يسقيني » وهذا يدل على إباحة تأخير الفطر إلى السحر ، وهو الغاية في الوصال لمن أراده ، ومنع من اتصال يوم بيوم ، وبه قال أحمد وإسحاق وابن وهب صاحب مالك . قال القرطبي : ترك الوصال مع ظهور الإسلام وقهر الأعداء أولى ، وذلك أرفع الدرجات وأعلى المنازل والمقامات « 2 » . ودلت هذه الآية أيضا على أن وقت الإفطار عند غروب الشمس ، بدليل ما جاء في الصحيحين عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أقبل الليل من هاهنا ، وأدبر النهار من هاهنا ، فقد أفطر الصائم » .
هامش
( 1 ) بمعنى الفاصل . ( 2 ) تفسير القرطبي : 2 / 330