والمرض ، وعند نزول المطر ، والصّف في سبيل اللّه . كل هذا جاءت به الآثار .
فإذا تحققت شروط الدعاء وقيوده استجيب ، قال ابن عباس : « كل عبد دعا استجيب له ، فإن كان الذي يدعو به رزقا له في الدنيا أعطيه ، وإن لم يكن رزقا له في الدنيا ، ذخر له » .
أما آية الصيام ( 187 ) فأرشدت إلى ما يأتي :
1 - إباحة الجماع في أثناء الليل ، وحرمته كالأكل والشرب أثناء النهار : وقد كان الجماع حراما بعد الإفطار والنوم ، ثم نسخ ، كما بينا في أسباب النزول .
ومحظورات الصيام في الآية هي الأكل والشرب والجماع ، أما القبلة والجسّة ونحوها فلا تفطر ، لكن ذلك في رأي المالكية والشافعية : يكره لمن لا يأمن على نفسه ولا يملكها ، لئلا يكون سببا إلى ما يفسد الصوم . وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن البصري والشافعي : إن قبّل فأمنى ، فعليه القضاء ولا كفارة .
ولو قبل فأمذى ، لم يكن عليه شيء . وقال أحمد : من قبّل فأمذى أو أمنى ، فعليه القضاء ، ولا كفارة عليه ، إلا من جامع فأولج عامدا أو ناسيا . وأوجب مالك عليه القضاء والكفارة ، ولا كفارة على من أنزل بالنظر عند الجمهور ، وعليه الكفارة عند الحنابلة ، ولا يفسد صومه أيضا عند الحنفية .
2 - وجوب الإمساك عن المفطرات ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، بشرط النية قبل الفجر في رأي الجمهور غير الحنفية ، لأن الصيام من جملة العبادات ، فلا يصح إلا بنية « 1 » . ومن تمام الصوم استصحاب النية دون رفعها ، لكن لا يخرج من الصوم إلا الإفطار بالفعل وليس بالنية . وقال الحنفية : تبييت
هامش
( 1 ) وقال الزمخشري : قوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِفيه دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان ، وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر ، وعلى نفي صوم الوصال ( الكشاف :
1 / 258 ) .