السفر أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء ، يا ربّ ، يا ربّ ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب له ؟ »
وهذا استفهام على جهة الاستبعاد من قبول دعاء من هذه صفته .
وإجابة الدعاء لا بد لها من شروط في الداعي وفي الدعاء وفي الشيء المدعو به .
فمن شرط الداعي : أن يكون عالما بأن لا قادر إلا اللّه ، وأن الوسائط في قبضته ومسخّرة بتسخيره ، وأن يدعو بنية صادقة وحضور قلب ، فإن اللّه لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .
وأن يكون مجتنبا لأكل الحرام ، وألا يملّ من الدعاء .
ومن شرط المدعو فيه : أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا ، كما
جاء في الحديث السابق : « ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » .
ويدخل في الإثم جميع الذنوب ، ويدخل في الرحم : جميع حقوق المسلمين ومظالمهم . وقال سهل بن عبد اللّه التّستري : شروط الدعاء سبعة : أولها التضرع والخوف والرجاء والمداومة والخشوع والعموم وأكل الحلال .
ومن شرائط الدعاء كما ذكر ابن عطاء : أربع :
أولها - حفظ القلب عند الوحدة .
ثانيها - وحفظ اللسان مع الخلق .
ثالثها - وحفظ العين عن النظر إلى ما لا يحلّ .
رابعها - وحفظ البطن من الحرام .
ومواقيت الدعاء : وقت الأسحار ، والفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء ، وأوقات الاضطرار ، وحالة السفر
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 155
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٥