تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عباس عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يصلي أحد عن أحد ، ولا يصوم أحد عن أحد ، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة » . وقال أحمد : يستحب للولي أن يصوم عن الميت إذا مات بعد إمكان القضاء ، لأنه أحوط لبراءة ذمة الميت ، ويصوم عنه أيضا إذا كان الصوم نذرا ، لما رواه مسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من مات ، وعليه صيام ، صام عنه وليه » وهذا عام في الصوم ، يخصصه ما رواه مسلم أيضا عن ابن عباس ، قال : جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ، إن أمي قد ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ قال : « أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه ، أكان يؤدي ذلك عنها ؟ » قالت : نعم ، قال : « فصومي عن أمك » . 6 - ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن آية
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
ليست بمنسوخة ، وأنها محكمة في حق من لا يقدر على الصيام ، وفيه ضرر ، كالشيخ الفاني والشيخة الفانية ، وعليهم الفدية : طعام مسكين . فالناس على ثلاث أحوال : الأصحاء المقيمون ، ويلزمهم الصوم عينا في رمضان ، والمرضى والمسافرون ، ولهم الفطر إن أرادوا ، وعليهم إن أفطروا أيام أخر ، وقوم لا يقدرون على الصوم ، وفيه ضرر ، فهؤلاء يفدون . والراجح أن هذه الآية تتناول الحامل والمرضع ، سئل الحسن البصري عن الحامل والمرضع إذا خافتا على نفسهما أو ولدهما ، فقال : أي مرض أشد من الحمل ؟ تفطر وتقضي . وأجمع العلماء على أن الواجب على الشيخ الهرم الفدية ومثله المريض الذي لا يرجى برؤه ، أما الحامل والمرضع ، فعليهما القضاء دون الفدية عند الحنفية ،