بدليل حديث أبي هريرة عند النسائي : « فأكملوا العدة » . وهذا موافق لظاهر قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ، قُلْ : هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة 2 / 189 ] .
وأجاز بعضهم الاعتماد على المراصد والحساب عند ثبوت إفادتها العلم القطعي بهذه المواقيت ، ولو مع المحافظة على رؤية الهلال في حال عدم المانع من رؤيته ، للجمع بين ظاهر النص والمراد منه ، تحقيقا لاتفاق الأمة في عبادتها ، وإبعادها عن الخلاف ، ما أمكن الاتفاق وسيلة ومقصدا ، لأن العلم مقدم على الظن ، فلا يعمل بالظن مع إمكان العلم ، فمن أمكنه رؤية الكعبة لا يجوز له أن يجتهد في التوجه إليها ، ويعمل بظنه الذي يؤديه إليه الاجتهاد « 1 » .
وأفتى علماء السعودية في صفر 1409 ه بجواز الاعتماد على مكبرات الرؤية في المراصد .
10 - هل يثبت هلال رمضان بشهادة واحد أو شاهدين ؟ للعلماء رأيان :
قال مالك : لا يقبل فيه شهادة الواحد ، لأنها شهادة على هلال ، فلا يقبل فيها أقل من اثنين ، كالشهادة على هلال شوال وذي الحجة .
وقال الجمهور : يقبل قول الواحد العدل ، لما
روى أبو داود عن ابن عمر قال : تراءى الناس الهلال ، فأخبرت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أني رأيته ، فصام وأمر الناس بصيامه .
وتقبل شهادة المرأة عند الحنفية والحنابلة ، ولا تقبل عند المالكية والشافعية .
11 - من رأى هلال رمضان وحده أو هلال شوال : قال الشافعي : من رأى هلال رمضان وحده فليصمه ، ومن رأى هلال شوال وحده فليفطر ، وليخف ذلك . وقال مالك وأحمد : الذي يرى هلال رمضان وحده يصوم ، لأنه لا ينبغي
هامش
( 1 ) تفسير المنار : 2 / 150 ، ط 1972 بمصر .