تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
أي أن صومكم أيها المرضى والمسافرون والذين يطيقونه خير لكم من الفدية ، لما فيه من مجاهدة النفس وقوة الإيمان ومراقبة اللّه . وذهب أحمد والأوزاعي وجماعة إلى أن الفطر أفضل ، لقول اللّه تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ ، وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
. واتفق العلماء على أن المسافر في رمضان لا يجوز له أن يبيت الفطر ، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية ، بخلاف المقيم ، وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض ، والمقيم لا يفتقر إلى عمل ، لأنه إذا نوى الإقامة كان مقيما في الحين . ولا خلاف بينهم أيضا في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر قبل أن يخرج . واتفقوا على أن المسافر سفر الطاعة كالحج والجهاد وصلة الرحم وطلب المعاش الضروري وسفر التجارات والمباحات : له الإفطار . وأما سفر العاصي فيجوز له الإفطار عند الحنفية ، لأن السفر نفسه ليس بمعصية ، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره ، فلا يؤثر على رخصة القصر ، ولأنه قد يتوب إذا تذكر نعمة اللّه عليه بالسماح له بالفطر والقصر وغيرهما . وقال الجمهور غير الحنفية : لا تباح الرخص المختصة بالسفر من القصر والجمع والفطر ونحوها ، لما في الرخصة من الإعانة على المحرم ، والشرع نهى عن ذلك . 4 - دل قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
على أن المريض أو المسافر واجبه الأصلي الصوم ، ويرخص له في الفطر ، فإذا أفطر فليقض أياما مكان الأيام التي أفطر فيها ، وهذا رأي الجمهور ، لأن معنى الآية : من كان منكم مريضا أو مسافرا ، فأفطر ، فعليه صيام أيام أخر ، بعد ما أفطر . وإذا صام أهل البلد تسعة وعشرين ، وفي البلد رجل مريض لم يصح ، فإنه يقضي تسعة وعشرين يوما .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 138 | وهبة الزحيلي