تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وشاهده بعقله وبمعرفته ، فليصمه ، هذا . . مع ملاحظة أن خطابات اللّه جميعا تتوجه إلى المكلفين ، فتكون الآية مخصوصة بمن يتأتى تكليفهم . أما الوجه الأول فيعتمد على تقدير محذوف أي إضمار ، والمقرر في الأصول : إذا تعارض التخصيص والإضمار ، تعين المصير إلى التخصيص . ويرى الجمهور أن الآية عامة في المكلفين ، وهي تشمل المسافر والمقيم ، غير أن المسافر يترخص بالفطر كالمريض ، وعليهما عدة من أيام أخر . ويرى الجمهور أيضا أن شهود أي جزء من أجزاء الشهر يكفي في وجوب الصوم ، إلا أن الحنفية رأوا أن صوم جميع الشهر يجب بشهود أي جزء منه ، ويرى الشافعية أن شهود أي جزء موجب لصوم ذلك الجزء . أما من جنّ في رمضان ، فقال المالكية : إنه يقضي ما مضى ، ولو جن سنين . وقال غيرهم : إنه لا قضاء عليه لما مضى ، كالصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم . ومن أفاق في بعض الشهر يصوم في الأصح لدى الشافعية والحنابلة ما شهد فقط ، ولا قضاء عليه لغيره . وأما الصبي يبلغ ، والكافر يسلم في بعض رمضان ، فقال الجمهور غير الحنابلة : إنهما يصومان ما بقي ، وليس عليهما قضاء ما مضى ، ولا اليوم الذي حصل فيه البلوغ والإسلام . وقال الحنابلة في الأصح : يلزمهما قضاء اليوم الذي حدث فيه البلوغ والإسلام . وبه يعلم أن فرض الصوم مستحق بالإسلام والبلوغ والعلم بالشهر . وشهود الشهر : يكون برؤية الهلال أو بالعلم أنه قد رئي ، ولا عبرة بالحساب وعلم النجوم في رأي الجمهور ( منهم أئمة المذاهب الأربعة ) ، لما رواه ابن عمر أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشهر تسع وعشرون ، ولا تصوموا حتى تروه ، ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فاقدروا له » ، أي فأكملوا المقدار ،
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 142 | وهبة الزحيلي