ثلاثة أيام ، لأن الشرع جعل علة امتداد مدة المسح إلى الثلاثة : السفر ، والرخص لا تعلم إلا من الشرع . وأيضا ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اعتبار الثلاثة الأيام سفرا ، وذلك
في حديث ابن عمر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه نهى عن أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم »
وهو حديث متفق عليه ، فيرجح على أخبار رواها أبو سعيد وأبو هريرة مفادها منع المرأة من السفر يومين .
وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الإفطار رخصة ، فإن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، لأن في الآية إضمارا تقديره : فمن كان منكم مريضا أو على سفر ، فأفطر ، فعليه عدة من أيام أخر .
وروى أبو داود في سننه عن عائشة : أن حمزة الأسلمي سأل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، هل أصوم على السفر ؟ فقال : « صم إن شئت ، وأفطر إن شئت » .
و
قد ثبت عن جماعة من الصحابة ( ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي الدرداء ، وسلمة ) عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صام في السفر ، وصام الصحابة مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح في رمضان ، ثم إنه قال لهم : « إنكم قد دنوتم من عدوكم ، والفطر أقوى لكم ، فأفطروا » .
وقال بعض الصحابة ( ابن عباس وابن عمر ) : الواجب على المسافر والمريض الفطر ، وصيام عدة من أيام أخر ، لظاهر
قوله عليه الصلاة والسلام : « ليس من البر الصيام في السفر »
، وردّ الجمهور بأن هذا كلام خرج على حال مخصوصة ، وذلك ما
رواه شعبة من طريق جابر بن عبد اللّه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى رجلا يظلل عليه ، والزحام عليه شديد ، فقال : « ليس من البرّ الصيام في السفر »
، فمن سمع وذكر الحديث ، ذكره مع سببه ، وبعضهم اقتصر على ذكر الحديث .
وقرر أكثر الأئمة : أن الصوم للمسافر أفضل لمن قوي عليه ، لقوله تعالى :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٧