تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ثلاثة أيام ، لأن الشرع جعل علة امتداد مدة المسح إلى الثلاثة : السفر ، والرخص لا تعلم إلا من الشرع . وأيضا ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم اعتبار الثلاثة الأيام سفرا ، وذلك في حديث ابن عمر عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه نهى عن أن تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم » وهو حديث متفق عليه ، فيرجح على أخبار رواها أبو سعيد وأبو هريرة مفادها منع المرأة من السفر يومين . وذهب أكثر الفقهاء إلى أن الإفطار رخصة ، فإن شاء صام ، وإن شاء أفطر ، لأن في الآية إضمارا تقديره : فمن كان منكم مريضا أو على سفر ، فأفطر ، فعليه عدة من أيام أخر . وروى أبو داود في سننه عن عائشة : أن حمزة الأسلمي سأل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، هل أصوم على السفر ؟ فقال : « صم إن شئت ، وأفطر إن شئت » . و قد ثبت عن جماعة من الصحابة ( ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وأبي الدرداء ، وسلمة ) عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه صام في السفر ، وصام الصحابة مع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الفتح في رمضان ، ثم إنه قال لهم : « إنكم قد دنوتم من عدوكم ، والفطر أقوى لكم ، فأفطروا » . وقال بعض الصحابة ( ابن عباس وابن عمر ) : الواجب على المسافر والمريض الفطر ، وصيام عدة من أيام أخر ، لظاهر قوله عليه الصلاة والسلام : « ليس من البر الصيام في السفر » ، وردّ الجمهور بأن هذا كلام خرج على حال مخصوصة ، وذلك ما رواه شعبة من طريق جابر بن عبد اللّه عن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى رجلا يظلل عليه ، والزحام عليه شديد ، فقال : « ليس من البرّ الصيام في السفر » ، فمن سمع وذكر الحديث ، ذكره مع سببه ، وبعضهم اقتصر على ذكر الحديث . وقرر أكثر الأئمة : أن الصوم للمسافر أفضل لمن قوي عليه ، لقوله تعالى :
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 137 | وهبة الزحيلي