ويستحب في رأي الجمهور ولا يجب تتابع أيام القضاء ، لأن آية
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
مطلقة ، لم تخص متفرقة من متتابعة ، وإذا أتى بها متفرقة فقد صام عدة من أيام أخر . وروى الدارقطني بإسناد صحيح عن عائشة رضي اللّه عنها ، قالت : نزلت « فعدة من أيام أخر متتابعات » فسقطت : « متتابعات » .
ودلت هذه الآية أيضا على وجوب القضاء من غير تعيين لزمان ، لأن اللفظ إذا شمل الأزمان لا يختص ببعضها دون بعض .
فإن جاء رمضان آخر ولم يقض ، لزمه في رأي الجمهور كفارة : وهي أن يطعم لكل يوم مسكينا . وقال أبو حنيفة : لا كفارة عليه ، عملا بظاهر الآية :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
. ودليل الجمهور ما
رواه الدارقطني بإسناد صحيح عن أبي هريرة فيمن فرّط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر ، قال : « يصوم هذا مع الناس ، ويصوم الذي فرّط فيه ، ويطعم لكل يوم مسكينا » .
5 - من أفطر متعمدا أو جامع في نهار رمضان وجب عليه عند الحنفية والمالكية خلافا لغيرهم الكفارة : وهي عتق رقبة مؤمنة عند الجمهور ، ولو غير مؤمنة عند الحنفية ، فإن عجز صام شهرين متتابعين ، فإن عجز أطعم ستين مسكينا . ولا كفارة بالإفطار أو الجماع في قضاء رمضان .
والجمهور على أن من أفطر في رمضان لعلة ، فمات من علته تلك ، أو سافر ، فمات في سفره ذلك : أنه لا شيء عليه .
ومن مات وعليه صوم من رمضان لم يقضه عنه أحد : قال مالك والشافعي وأبو حنيفة : لا يصوم أحد عن أحد ، لقوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام 6 / 164 ]
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم 53 / 39 ]
وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها
[ الأنعام 6 / 164 ] ، ولما
خرجه النسائي عن ابن