تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فأولئك ملاقون ما أوعد اللّه من قبل به ، بزيادة وتفصيل وتوكيد :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ . خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ .
ذلك أنّهم أغلقوا على أنفسهم باب الرحمة ، وعافوا الفرصة حتّى انقضت المهلة ، وأصرّوا على الكتمان والكفر والضلال ، فجاءتهم اللعنة مطبقة لا ملجأ منها ولا راحم . . وهذا هو العذاب الأليم المهين . [ 2 / 4142 ] أخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال : سأل معاذ بن جبل أخو بني سلمة ، وسعد بن معاذ أخو بني الأشهل ، وخارجة بن زيد أخو الحرث بن الخزرج ، نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة ، فكتموهم إيّاه وأبوا أن يخبروهم عنه . فأنزل اللّه فيهم :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
الآية « 1 » . [ 2 / 4143 ] وأخرج ابن سعد وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
الآية . قال : أولئك أهل الكتاب كتموا الإسلام وهو دين اللّه ، وكتموا محمّدا ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ،
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
قال : من ملائكة اللّه ومن المؤمنين « 2 » . [ 2 / 4144 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في الآية قال : هم أهل الكتاب كتموا محمّدا ونعته ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم حسدا وبغيا ، وكتموا ما أنزل اللّه من أمره وصنعته « 3 » . [ 2 / 4145 ] وأخرج ابن جرير عن السديّ في الآية قال : زعموا أنّ رجلا من اليهود كان له صديق من الأنصار يقال له ثعلبة بن غنمة ، قال له : هل تجدون محمّدا عندكم ؟ قال : لا . قال : محمّد البيّنات « 4 » .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 390 ؛ الطبري 2 : 72 - 73 / 1964 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 268 / 1439 ؛ التبيان 2 : 46 ؛ أبو الفتوح 2 : 259 . ( 2 ) الدرّ 1 : 390 ؛ الطبري 2 : 73 / 1967 ؛ مجمع البيان 1 : 446 ، نقلا عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن وقتادة وأكثر أهل العلم بنحو ما رواه التبيان ؛ الثعلبي 2 : 30 ؛ أبو الفتوح 2 : 261 ؛ عبد الرزّاق 1 : 300 / 152 . ( 3 ) الدرّ 1 : 390 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 268 / 1441 ؛ الطبري 2 : 73 / 1966 ، نقلا عن الربيع . ( 4 ) الدرّ 1 : 390 ؛ الطبري 2 : 73 / 1968 .