والجواب : أنّ ذلك خلاف ما في المصحف ، ولا يترك ما قد ثبت في المصحف إلى قراءة لا يدرى أصحّت أم لا ، وكان عطاء يكثر الإرسال عن ابن عبّاس من غير سماع . والرواية في هذا عن أنس قد قيل إنّها ليست بالمضبوطة ، أو تكون « لا » زائدة للتوكيد ، كما قال :
وما ألوم البيض ألا تسخرا * لما رأين الشّمط القفندرا « 1 »
وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه : وفي الناس من قال - وهو الجبّائي وغيره - : إنّ التقدير فلا جناح عليه ألّا يطوف بهما كما قال :
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا
« 2 » ومعناه ألّا تضلّوا وكما قال :
أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 3 » ومعناه ألّا تقولوا .
وقال آخرون : إنّ ذلك لا يجوز . وهو اختيار الرمّاني . وهو الصحيح ، لأنّ الحذف يحتاج إلى دليل « 4 » .
[ 2 / 4135 ] وقال مقاتل والكلبي :
فَمَنْ تَطَوَّعَ
أي : زاد في الطواف بعد الواجب « 5 » .
[ 2 / 4136 ] وقال الحسن وغيره : أراد سائر الأعمال ، يعني : فعل غير المفترض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيرها من أنواع الطاعات « 6 » .
[ 2 / 4137 ] وهكذا ذكر الأصم : إنّ معناه من تطوّع بالحجّ والعمرة بعد أداء الحجّ والعمرة المفروضين « 7 » .
[ 2 / 4138 ] وعن ابن عبّاس وغيره : معناه من تبرّع بالطواف والسعي بين الصفا والمروة « 8 » بعد ما أدّى الواجب من ذلك « 9 » .
هامش
( 1 ) القرطبي 2 : 182 .
( 2 ) النساء 4 : 174 .
( 3 ) الأعراف 7 : 172 .
( 4 ) التبيان 2 : 44 - 45 .
( 5 ) البغوي 1 : 193 ؛ أبو الفتوح 2 : 258 ، بلفظ : فمن زاد على الواجب في الطواف ؛ الثعلبي 2 : 29 ، بلفظ : ومن تطوّع زاد في الطواف بعد الواجب .
( 6 ) الثعلبي 2 : 29 ؛ البغوي 1 : 193 ؛ مجمع البيان 1 : 445 ، بلفظ :وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراًإنّ معناه من تطوّع بالخيرات وأنواع الطاعات ، عن الحسن ؛ أبو الفتوح 2 : 258 ؛ ابن كثير 1 : 205 - 206 ، بلفظ : وقيل : المراد تطوّع خيرا في سائر العبادات ؛ الوسيط 1 : 243 .
( 7 ) مجمع البيان 1 : 445 ؛ الثعلبي 2 : 29 ، مع عدم ذكر الراوي .
( 8 ) يعني بعمرة أخرى .
( 9 ) مجمع البيان 1 : 445 .