[ 2 / 3459 ] وقال مقاتل بن سليمان : يقول اللّه - سبحانه -
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
يقول فإن صدّق أهل الكتاب بالّذي صدّقتم به يا معشر المسلمين من الإيمان بجميع الأنبياء والكتب
فَقَدِ اهْتَدَوْا
من الضلالة
وَإِنْ تَوَلَّوْا
أي وإن كفروا بالنبيّين وجميع الكتب
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
يعني في ضلال واختلاف ، نظيرها :
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
« 1 » يعني لفي ضلال واختلاف ، لأنّ اليهود كفروا بعيسى ومحمّد وبما جاءا به ، وكفرت النصارى بمحمّد وبما جاء به ، فلمّا نزلت هذه الآية قرأها النبيّ على اليهود والنصارى ، فقال : إنّ اللّه أمرني أن أوصي بهذه الآية ، فإن أنتم آمنتم يعني صدّقتم بالنبيّ والكتاب ، فقد اهتديتم وإن تولّيتم وأبيتم عن الإيمان فإنّما أنتم في شقاق ! فلمّا سمعت اليهود ذكر عيسى قالوا : لا نؤمن بعيسى . وقالت النصارى : وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء ، ولكنّه ولد اللّه . يقول : إن أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
يا محمّد يعني أهل الكتاب ففعل اللّه - عزّ وجلّ - ذلك فقتل أهل قريظة ، وأجلى [ بني ] النضير من المدينة ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
لقولهم للمؤمنين كونوا هودا أو نصارى تهتدوا « 2 » .
قوله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
[ 2 / 3460 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس في قوله :
صِبْغَةَ اللَّهِ
قال : دين اللّه « 3 » .
[ 2 / 3461 ] وقال مقاتل بن سليمان : ثمّ قال العليم بما قالوا : قل لهم :
صِبْغَةَ اللَّهِ
الّتي صبغ الناس عليها
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
يعني الإسلام . لقولهم للمؤمنين : اتّبعوا ديننا فإنّه ليس دين إلّا ديننا يقول اللّه دين اللّه ومن أحسن من اللّه دينا يعني الإسلام
وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
يعني موحّدون « 4 » .
[ 2 / 3462 ] وروى الصدوق بإسناده إلى فضالة عن أبان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عز وجلّ :
صِبْغَةَ
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 176 .
( 2 ) تفسير مقاتل 1 : 141 - 142 .
( 3 ) الدرّ 1 : 340 ؛ الطبري 1 : 793 - 794 / 1753 ، وكذا عن مجاهد وعطيّة والسدّي وابن زيد ؛ ابن أبي حاتم 1 : 245 / 1313 ، وكذا نسبه إلى أبي العالية ومجاهد والحسن وإبراهيم النخعي وعبد اللّه بن كثير والضحّاك وقتادة وعكرمة وعطيّة والربيع بن أنس والسديّ ؛ عبد الرزّاق 1 : 294 / 135 ؛ البخاري 5 : 147 ، كتاب التفسير ، سورة البقرة .
( 4 ) تفسير مقاتل 1 : 142 .