قوله تعالى :
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ 2 / 3449 ] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عبّاس قال :
لا تقولوا
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
فإنّ اللّه لا مثل له ، ولكن قولوا : فإن آمنوا بالّذي آمنتم به ! « 1 »
[ 2 / 3450 ] وأخرج ابن أبي داوود في المصاحف والخطيب في تاريخه عن أبي جمرة قال : كان ابن عبّاس يقرأ : « فإن آمنوا بالّذي آمنتم به » « 2 » .
قلت : وهذا يعني التحريف في كتاب اللّه ، وحاشا ابن عبّاس أن يتفوّه بمثل هذا الكلام . على أنّ المثل هنا يعني المضاهاة في القول لا الإيمان بالمثل ! ! الأمر الّذي لا يخفى على مثل ابن عبّاس !
وقد عرفت كلام الطبري في الهامش . ولا حاجة إلى تأويل القرطبي .
[ 2 / 3451 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن محمّد بن إسحاق في قوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
قال : على كفرهم « 3 » .
[ 2 / 3452 ] وأخرج عن الربيع بن أنس في قوله :
وَإِنْ تَوَلَّوْا
قال : يعني : عن الإيمان « 4 » .
[ 2 / 3453 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله :
فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ
قال : فراق . وكذا عن قتادة والربيع « 5 » .
[ 2 / 3454 ] وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال : الشقاق : الفراق والمحاربة ، إذا شاقّ فقد حارب ،
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 339 ؛ الطبري 1 : 791 / 1742 ، وخالفه الطبري وقال : « إنّما معناه : فإن صدّقوا مثل تصديقكم بما صدّقتم به من جميع ما عددنا عليكم من كتب اللّه وأنبيائه ، فقد اهتدوا . فالتشبيه إنّما وقع بين التصديقين والإقرارين » ؛ ابن أبي حاتم 1 : 244 / 1306 ؛ الأسماء والصفات : 411 ، باب قول اللّه : ليس كمثله شيء ؛ القرطبي 2 : 142 ، وزاد القرطبي قبله :
ف « مثل » زائدة كما هي في قوله :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌأي ليس كهو شيء ! ؛ التبيان 1 : 484 ؛ البغوي 1 : 173 ، بلفظ : « أي بما آمنتم به » .
( 2 ) الدرّ 1 : 339 ؛ أبو الفتوح 2 : 186 . تاريخ بغداد 7 : 302 / 3795 ؛ الثعلبي 1 : 283 ، بلفظ : كان يقرأها ابن عبّاس ويقول : اقرأوا : « فإن آمنوا بما آمنتم به » ؛ مجمع البيان 1 : 407 ، بلفظ : كان ابن عبّاس يقول : اقرأوا : « بما آمنتم به » فليس للّه مثل .
( 3 ) ابن أبي حاتم 1 : 244 / 1310 .
( 4 ) المصدر / 1309 .
( 5 ) الدرّ 1 : 339 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 244 / 1311 ، ونحوه عن قتادة والربيع ؛ الطبري 1 : 791 / 1743 .