تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
قال : وكلّ من نشير إليه منهم إذا سألته عن سبب اعتقاده التوحيد والعدل أو النبوّة والإمامة ، أحالك على الروايات وتلا عليك الأحاديث . فلو عرف هذه المعارف بجهة صحيحة ، لما أحال في اعتقاده إذا سئل عن جهة علمها « 1 » . وعليه فالمذهب الصحيح في تمحيص الأخبار هو ما ذهب إليه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي رحمه اللّه في كتابه « الاستبصار » : قسّم الخبر إلى متواتر يوجب تواتره العلم بصحّة مؤدّاه ، وخبر آحاد حفّت به قرائن قطعيّة تلحقه بالمتواتر ، وخبر آحاد عري من القرائن ، غير أنّه ممّا رواه الثقات ولم يكن ما يوجب وهنه ، فهذا أيضا يجب العمل به على أصولنا . قال : واعلم أنّ الأخبار على ضربين : متواتر وغير متواتر ، فالمتواتر منها ما أوجب العلم . فما هذا سبيله يجب العمل به ، من غير توقّع شيء ينضاف إليه ولا أمر يقوى به ولا يرجّح به على غيره . وما يجري هذا المجرى لا يقع فيه التعارض ولا التضادّ في أخبار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام . وما ليس بمتواتر على ضربين ، فضرب منه يوجب العلم أيضا ، وهو كلّ خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم . وما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به . وهو لاحق بالقسم الأوّل . والقرائن أشياء كثيرة : منها : أن تكون مطابقة لأدلّة العقل ومقتضاه . ومنها : أن تكون مطابقة لظاهر القرآن ، إمّا لظاهره أو عمومه أو دليل خطابه أو فحواه . فكلّ هذه القرائن توجب العلم وتخرج الخبر عن حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم . ومنها : أن تكون مطابقة للسنّة المقطوع بها ، إمّا صريحا أو دليلا أو فحوى أو عموما . ومنها : أن تكون مطابقة لما أجمع المسلمون عليه ، أو أجمعت عليه علماء الطائفة . فإنّ جميع هذه القرائن تخرج الخبر من حيّز الآحاد وتدخله في باب المعلوم وتوجب العمل به . وأمّا القسم الآخر ، فهو كلّ خبر لا يكون متواترا ويتعرّى من كلّ واحد من هذه القرائن ، فإنّ ذلك خبر واحد ، ويجوز العمل به على شروط ( ذكرها في الأصول وعمدتها : رواية الثقة الأمين ) . فإذا كان الخبر لا يعارضه خبر آخر ، فإنّ ذلك يجب العمل به ، لأنّه من الباب الذي عليه الإجماع في النقل . إلّا أن تعرف فتاواهم بخلافه ، فيترك لأجلها العمل به .
هامش
( 1 ) رسالته في إبطال العمل بأخبار الآحاد رقم 48 ( رسائل السيّد المرتضى - المجموعة الثالثة : 310 - 311 ) .