سئل . . وألا فليسمع الجواب الصحيح ، إن كانت له أذنان يسمع بهما . . .
« مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ ، فَقَدَّرَهُ »
. . فهذا هو الجواب وقوله تعالى : « فقدره » أي فقدر خلقه ، وحدد صورته ، وشكّل ذاته من تلك النطفة على الوجه الذي اقتضته إرادة الخالق جل وعلا فيه . . فكان ذكرا أو أنثى ، جميلا أو قبيحا ، ذكيّا أو غبيّا ، غنيّا أو فقيرا . . إلى غير ذلك مما يتصل بالإنسان ، ذاتا ، وحياة . .
قوله تعالى :
« ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ »
أي ثم بعد أن تمّ تكوينه وخلقه ، يسّره اللّه سبحانه وتعالى إلى الطريق الذي يسلكه في الحياة ، من استقامة وعوج ، ومن هدى وضلال ، ومن إيمان وكفر ، كما يقول سبحانه :
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
( 10 : البلد ) قوله تعالى :
« ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ »
ثم أمات اللّه هذا الإنسان بعد أن انتهى أجله المقدور له في الحياة الدنيا ، وجعل له بعد الموت قبرا يدفن ويوارى جسده في ترابه ، فلا تظهر الأحوال التي تعرض له بعد الموت ، من تعفن ، وتفسخ وتحلل ، والتي من شأنها أن تثير الاشمئزاز والهوان للكائن الإنسانى كله . . فكان هذا الدفن في القبر مواراة لهذه السوءات ، ولهذا قيل : « من تكريم الميت التعجل بدفنه » .
قوله تعالى :
« ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ »
.