« أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع « 1 » الأرض مثل عيينة والأقرع ، ولكن تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه » . .
وثانيا : أن هؤلاء المشركين من قريش ، لا يرى فيهم الإسلام شيئا يحرص عليه ، ويشتدّ طلبه له ، وأن أي مسلم من الجماعة التي دخلت في دين اللّه ، وآمنت به ، وصدق إيمانها ، هو - في ميزان الإسلام شئ - عظيم ، وأن بشاشة النبىّ في وجهه لا يحرمه منها طمع في إسلام هؤلاء المشركين الذين ما زالوا في قبضة الشرك . . فالأمر هنا موازنة بين مؤمن ، تحقّق إيمانه ، وبين مشركين مطموع في إيمانهم . . ومع هذا فإن سبقه إلى الإيمان - وبصرف النظر عن تقبّل هؤلاء المشركين للإيمان أو إعراضهم عنه - يجعل كفّته راجحة عليهم أبدا ، ولن يلحقوا به حتى ولو وقع الإيمان في قلوبهم مثل ما وقع في قلبه ، ففضل السبق إلى الإيمان ، منزلة لا يبلغها إلا أهل السبق . .
الآيات : ( 17 - 32 ) [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 17 إلى 32 ]
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 ) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 )
ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 ) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 ) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ ( 24 ) أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 )
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 )
مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 )
هامش
( 1 ) من طلاع الأرض : من ملء الأرض .